القصص الرائجة

قصة الهاكر مع الدارك ويب

author image
Hacr

 قلب من حديد

كيف يسرق شخص واحد أكبر موقع في تاريخ الدارك ويب؟ تخيل معي أن منصة على الإنترنت، لا يمكن الوصول إليه إلا عبر متصفحات سرية، يُباع فيها كل شيء: أسلحة، مخدرات، أعضاء بشرية، وحتى عقود قتل. هذا الموقع اسمه (الدارك ويب)، ويعتبر من أخطر ما أنتجته البشرية.

الإنتربول الدولي حاول إغلاقه مرارًا، لكنه يعود كل مرة أقوى من قبل. تقول المصادر إن وراءه جهات وكيانات سلطتها تفوق سلطة الدول العظمى. أي شخص يقترب منه يختفي وكأنه لم يكن.

وسط هذا الرعب، جاء(جيمي زونغ زي زي) – شاب عادي الملامح، من أصول متواضعة، ليس جاسوسًا ولا قاتلاً مأجورًا. اخترق المنصة وسرق من موقع   أكثر من 3 مليار دولار.

والأغرب من ذلك؟ صاحب الموقع نفسه تواصل معه شخصيًا، وعرض عليه مكافأة خرافية – 4000 بيتكوين – فقط ليخبره كيف فعلها.

لكن (جيمي)  رفض.

لم يخنه الجشع، ولم يخنه الخوف. لكنه فعل شيئًا أغبى بكثير... شيء سيجعلك تسأل: كيف يمكن لعبقري أن يكون بهذه السذاجة؟

هذه ليست قصة جريمة. هذه قصة أغرب هكر في العالم.

هل أنت مستعد؟  تابع القراءة ..

 طفل  جورجيا

في صباح بارد من أبريل عام 1990، وفي إحدى ضواحي ولاية جورجيا الأمريكية التي يسكنها الألمان والأوروبيون المجنسون، ولد (جيمي ) لأب دو أصول أسيوية. لم يكن أحد يعلم أن هذا المولود ذا الملامح الشرقية سيكون يومًا ما كابوس أخطر موقع في تاريخ الدارك ويب.

نشأ (جيمي ) في حي بارد المشاعر. جيرانه كانوا ينظرون إليه كغريب، وأطفال المدرسة كانوا يلهثون خلفه بعد انتهاء اليوم الدراسي ليصرخوا في وجهه: (أسيوي قذر)،

تقول أمه، ، في مذكراتها : ( كان آدم يبكي كل ليلة ويحلف أنه سيصبح قوياً لدرجة أن العالم كله سيخاف منه. كنت أظنها كلمات طفل غاضب، لكن القدر كان يخطط لشيء آخر.)

عندما بلغ الثانية عشرة، حدث طلاق والديه. ترك الأب المنزل ولم يراه  مرة أخرى . كانت الأم مكسورة القلب، فقررت أن تنعزل بابنها عن العالم. أخرجته من المدرسة، وقدمت أوراقًا مزوّرة تفيد بأنه انتقل إلى مدرسة في مدينة أخرى.

في أحد الأيام، دق (جيمي) باب غرفة أمه وقال بصوته الطفولي المُصمم:

(ماما، اشتري لي كمبيوتر. أريد أن أتعلم.)

كانت أمه تعتقد أن التعليم سينقذ ابنها من الوحدة. اشترت له جهازًا مستعملًا بسعر بخس.

لكن الحقيقة.. كان (جيمي ) يريد الكمبيوتر للألعاب فقط.

وهكذا، بدأت أول خيوط الحكاية.

نقطة البداية

قضى (جيمي) سنة كاملة أمام الشاشة، غارقًا في عوالم افتراضية، بعيدًا عن الشمس، بعيدًا عن الأطفال الذين كانوا يضايقونه. الجيران لاحظوا غيابه الطويل، واتصلوا بالشرطة.

جاء ضابط ووكيل من  خدمات حماية الطفل . اقتحموا البيت، وجدوا (جيمي ) جالسًا على الأريكة، عيناه حمراوان من السهر، وأصابعه لا تتوقف عن الضغط على أزرار التحكم.

قال أمه  للضابط (إنه يتعلم)

الضابط: (منذ متى وهو لم يذهب إلى المدرسة؟)

الأم: (هو... هو موهوب يحب ذلك)

الضابط  يهز رأسه: (أنتِ تحت الاعتقال.)

انتهى الأمر بأمه في المحكمة، ودفعت غرامة كبيرة، بينما انتقل (جيمي ) إلى مركز رعاية نفسية لمدة شهر. ثم وُضع  في معهد تجريبي يدمج بين التعليم العادي والتكنولوجيا.

هناك، لأول مرة، شعر (جيمي )  أنه ليس غريبًا. كان الطلاب يبرمجون ويلعبون وهم أذكياء مثله. اكتشف أنه يستطيع فهم الشيفرات البرمجية بسرعة مذهلة، كما لو كان يتذكرها من حياة سابقة.

المدرب في المعهد كتب عنه: (كان هادئا، ذكيا حد العبقرية، لديه هوس بفهم كيفية عمل الأشياء من الداخل. قد يكون خطيرًا أو عظيمًا.)

في عام 2008، دخل (جيمي) جامعة جورجيا لدراسة علوم الحاسوب. في سنته الثانية، ترك الدراسة ليعمل حرًا. لم يصبح مبرمجًا، بل مصمم جرافيك، لأن السوق كان يحتاج ذلك. كان يكفي لإيجار شقة صغيرة وسيارة مستعملة.

لكن في إحدى الليالي، في جلسة مع أصدقاء الجامعة، تغير كل شيء.

زميله (مايك) قال:  أنا أعمل مع شركة أمن سيبراني، مهمتي اكتشاف الثغرات. راتبي 3000 دولار. لكني سمعت أن نفس العمل في الدارك ويب يعطيك 30 ألفًا.

(جيمي) انتبه: الدارك ويب؟

(مايك):  مكان خطير. لكن المال هناك كالمطر.

عاد (جيمي ) إلى بيته، فتح متصفحه، نزل برنامج خاصا. دخل إلى العالم المجهول. كان أشبه ما يكون بدخول متجر في باطن الأرض، حيث كل شيء مشوه ومقلوب.

خيبة الأمل

لم يكن (جيمي) مبتدئًا ساذجًا. درس أمن الشبكات بنفسه، وقرأ آلاف الصفحات عن التشفير والاختفاء الرقمي. لكن في أول شهر له في الدارك ويب، اخترقوا جهازه.

راسلوه (مرحباً يا صغير. عندنا صورك الخاصة. نريد 10,000 دولار وإلا سنرسلها لمعارفك

هذه كانت أول رسالة ابتزاز يتلقاها. دفع (جيمي ) المبلغ من جيبه الخاص، وتعلم الدرس: لا يُغامر فهناك متخصصين في هذا المجال.

دهب  يتدرب. أصبح خبيرًا في اختراق المواقع الثانوية أولًا، ثم المواقع المصرفية. لكنه لم يسحب فلسًا واحدًا من حسابات الناس، بل كان يبحث عن الثغرات، ثم يعرض اكتشافاته للبيع لعصابات الهاكر. عصابات كانت تدفع بالبيتكوين، وكانت قيمة البيتكوين آنذاك لا تتجاوز بضعة سنتات.

بحلول عام 2010، كان (جيمي) قد جمع 25,000 دولار. لكن الغباء البشري أصابه يومًا: كشف عن هويته لشخص خطأ. فجأة،  تجميدت حساباته، وسحب منها أمواله.

ما تركو له في حسابه سوى 40,000 بيتكوين، كانت قيمتها أنذاك لا تزيد عن 400 دولار. قال في نفسه: (لا قيمة لهذا)، واختفى عن الدارك ويب لمدة عام كامل، عمل خلالها نادلًا في مطعم للبرجر.

في عام 2011، وصل سعر البيتكوين إلى 26 دولارًا.

في أحد الأيام رنّ هاتفه

. إتصل به صديقه القديم:  وأخبره، البيتكوين طار  الـ40 ألف الأن في حسابك أكثر من مليون دولار

آدم كان يجلس في المطبخ الخلفي للمطعم. وقف فجأة، خلع لباس العمل، وخرج دون أن يستأذن المدير. لم يعد أبداً.

فتح حسابه في الدارك ويب... لكنه كان مخترقًا.

البيتكوين اختفى. كل شيء تبخر.

لم يتبقَّ له سوى درس قاسٍ: لا تترك أموالك أبدًا في حساب لا تتحكم فيه بنفسك.

عاد إلى العمل عبر الويب لكن بنفس أشرس. وقرر أن هذه المرة، لن يخسر.

الإختراق الأول

في ذلك الوقت، كان هناك موقع أسطوري في الدارك ويب, إسمه (سيلك رود) أو (طريق الحرير). هو أكبر سوق إلكتروني للممنوعات: أسلحة، مخدرات، أعضاء بشرية، جوازات سفر مزوّرة، بل عقود قتل مأجورة.

الموقع كان أشبه بقيامة الجحيم الرقمية. والغريب أن كل محاولات (الإنتربول) و(إف.بي.آي) لإغلاقه باءت بالفشل. يتوقف لفترة، ثم يعود أقوى من قبل.

كان يقال إن وراء الموقع جهات لا تخاف أي دولة على وجه الأرض.

في أحد الأيام، وصل ل (جيمي) طلب من عميل غامض على منصة التواصل الداخلية في (سيلك رود)

الطلب : أريد اختراق موقع طريق الحرير نفسه. السعر: 100,000 دولار.

ضحك (جيمي) بصوت عالٍ: هذا انتحار. رفض فورًا.

لكن الفكرة علِقت في رأسه كالدودة. بدأ يتصفح الموقع يوميًا، يحلل الكود، يفحص الأزرار، يختبر كل شيء من حساب وهمي.

لأشهر، لم يجد شيئًا. وفجأة، في ليلة ماطرة وهو مرهق، لاحظ شيئًا غبيًا جدًا، تافهًا لدرجة أنه لم يخطر ببال أي مبرمج محترف.

زر الإيداع وزر السحب كانا يعانيان من ثغرة توقيت. إذا ضغطت على (إيداع) ست مرات قبل أن تكتمل الصفحة، فإن المبلغ يُضاعف. وإذا ضغطت على (سحب) مرتين، يسحب ضعف المبلغ.

ببساطة: آلة طباعة نقود خارقة.

مشكلة واحدة: لو فعلها مرة أو مرتين، سيكتشفونه. فكيف يمكنه استغلالها آلاف المرات دون أن يُكتشف؟

(جيمي زونغ زي زي) ابتكر خطة عبقرية.

بداية اللعبة

أنشأ (جيمي) حسابين وهميين على موقع (سيلك رود).

الحساب الأول ( أ ): يستخدمه كـ- زبون -.

الحساب الثاني ( ب ): يستخدمه كـ- بائع -.

الخطوات:

يضع (جيمي) 100$ في الحساب ( أ ) عبر محفظة بيتكوين خارجية.

يضغط على زر الإيداع ست مرات في جزء من الثانية فيصبح  الرصيد 200$.

يطلب شراء خدمة برمجية وهمية  من الحساب (ب) بمبلغ 200$. يوافق الحساب ( أ ) بسرعة.

تتم الصفقة، وتنتقل الـ200$ إلى الحساب (ب).

آدم يضغط على زر السحب مرتين في الحساب (ب) فيصبح المبلغ 400$ تسحب إلى محفظته الحقيقية.

النتيجة: من 100$ إلى 400$. ربح 300$ في دقائق.

كرر هذه العملية على مدى أشهر، لكن بحذر. كان أحيانًا يشتري خدمات حقيقية من بائعين حقيقيين لكي لا يثير الشك.

بحلول عام 2013، كان آدم قد جمع 50,000 بيتكوين. كان سعرها آنذاك حوالي 150 دولارًا للحبة. قيمتها آنذاك = 7.5 مليون دولار. لكنه لم يبع، كان مؤمنًا أن السعرسيصعد. 

كان على حق.

جمع الثروة

بحلول عام 2018، وصل سعر البيتكوين إلى 3,200 دولار للحبة. قيمة محفظة (جيمي) تجاوزت 160 مليون دولار.

بنهاية عام 2019، تجاوز السعر 10,000 دولار. ثروة (جيمي) أصبحت 500 مليون دولار.

في 2021، قفز السعر إلى 50,000 دولار للحبة. ثروة (جيمي) آنذاك: 2.5 مليار دولار.

خلال هذه السنوات، عاش (جيمي) كالسلطان:

اشترى قصرًا في( أتلانتا ) مع مسبح داخلي ومسرح سينما خاص.

أسس ثلاث شركات وهمية للاستثمار والعقارات والتداول، كلها بأسماء مستعارة.

سافر حول العالم: الأهرامات، باريس، كينيا، الغابات المطيرة، جزر المالديف.

أقام حفلات صاخبة دعي إليها مغني راب مشهورين ولاعبي كرة سلة.

قدّم طلبًا لرحلة خاصة إلى القطب الجنوبي (رفض لاحقًا لأنه كاد ينكشف).

كان يتبرع بالمال للجمعيات الخيرية بأسماء مستعارة.

الأغرب صديقه المقرب الذي كان معه في الجامعة ( مايك) ، أصبح مديرًا ماليًا لإحدى شركاته الوهمية، من دون أن يعرف أن (جيمي) هو الهاكر الأسطوري ومالك لهذه الشركة.

ذات ليلة، استدعى (جيمي) ( مايك ) إلى القصر، وأراه محفظته الباردة (هارد ديسك صغير) التي تحتوي على 50,000 بيتكوين.

نطق (جيمي) هذا أنا.

  شحب وجه (مابك). - يا إلهي... أنت الذي سرقت (سيلك رود)؟

(جيمي) :  لم يكتشفوني بعد. ولن يكتشفوني أبدًا.

ابتسامة ( مايك ) كانت غريبة.

التهديد

في يناير 2019، بدأ مسؤولو موقع (سيلك رود)  يلاحظون نقصًا في الأموال. لكن الموقع كان يدار من قبل عصابة محترفة.

ماذا فعلوا ليكشفوا عن السرقة ؟  أعلنوا عن مسابقة:

من يكتشف الثغرة التي يستغلها شخص ما، فله 10,000 بيتكوين.

لكن (جيمي) واصل لعبه.

لاحقًا، جندت الإدارة مجموعة من أبرز هاكرز العالم للبحث عن الحساب المخادع، وليس الثغرة. وبعد 20 يومًا، تم تحديد حسابين يعودان لشخص واحد (جيمي).

صاحب الموقع، رجل يدعى ( روس أولبريشت)، تواصل مع (جيمي)  برسالة خاصة:

( أعرفك. أعرف إسمك. أعرف والدتك. أعرف خطيبتك السابقة. غدًا ستموت إذا لم تعد كل البيتكوين + فائدة 4000 بيتكوين إضافية.)

كان هذا تهديدًا بالقتل.  شعر (جيمي)  بالبرد يجري في عظامه. قرر أن يهرب إلى جزر البهاماز. لكن يد القدر كانت أسرع.

في ماي 2019، تم القبض على ( روس أولبريشت) نفسه في مكتبة في سان فرانسيسكو. كانت الشرطة تعرف كل شيء عنه. وأُغلق الموقع.

نجا (جيمي). كان سيقتله بعد أسبوع، لكنه سُجن قبل ذلك. شعر بالأمان. قال لنفسه: ( الآن، لا يوجد من يهددني..)

لكن الأسوأ كان آتياً من حيث لا يتوقع.

غباء العبقري

في أكتوبر 2019، سافر (جيمي)  مع 22 من أصدقائه إلى دبي. حمل معه حقيبة سوداء تحتوي على 700,000 دولار نقدًا وفلاشة بيتكوين بقيمة مليون دولار.

أنفق خلال الرحلة 300,000 دولار على طائرات خاصة وملاهي ليلية وخمور أغلى من الذهب.

عاد إلى أتلانتا وصل قبل الفجر، وأخفى الحقيبة في مكانها المعتاد: داخل خزانة في المرآب، خلف علبة أدوات صدئة.

بعد ثلاثة أيام، خرج (جيمي)  لتناول العشاء مع أصدقاء آخرين. لما عاد، وجد باب المرآب مفتوحًا، والخزانة مقلوبة، والحقيبة إختفت.

راجع كاميرات المنزل التي إلتقطت رجلاً نحيفًا يدخل ويخرج في 4 دقائق فقط.

جن جنون (جيمي) . لم يفكر بعقلانية. لم يتصل بمستشاره القانوني. ما فعله أغبى ما يمكن أن يفعله ملياردير عصامي:

اتصل بالشرطة.

(جيمي) : (بصوت مرتجف): مرحبًا... سُرقت حقيبتي. فيها 700,000 دولار.

الموظف: (سيدي، ما إسمك؟)

(جيمي) :  (جيمي)

الموضف  : سنكون عندك بعد قليل

بعد ساعة، وصلت دوريتان إلى منزل (جيمي).

المحقق ( دانيال كروز)  نظر إلى القصر، ثم إلى السيارات الفارهة، ثم إلى (جيمي)  الذي يرتدي ساعة رولكس.

المحقق ( دانيال كروز) :  سيد (جيمي)، أنت عاطل عن العمل رسميًا، لكن معك 700,000 دولار نقدًا في المنزل؟ كيف؟

(جيمي) : أنا مستثمر .

المحقق ( دانيال كروز) :  سأحتاج لرؤية إقراراتك الضريبية للسنوات الخمس الماضية.

كانت تلك بداية النهاية.

رقصة المحققين

لمدة عامين، قام فريق من المحققين المختصين بالجرائم المالية بتمشيط حياة (جيمي). ووجدوا:

شركات وهمية في جزر كايمان.

تعاملات بمليارات الدولارات بعملة البيتكوين.

سفره إلى 40 دولة في 3 سنوات.

شراء منزل ريفي بـ 2 مليون دولار نقدًا.

لكن الأدلة الحاسمة جاءت بطريقة درامية.

في 7 مايو 2021، زار (جيمي) شخصان يدعيان أنهما محققان في قضية السرقة. قالوا له: ( وجدنا السارق. إنه صديقك مايك. نحتاج فقط للاطلاع على حاسوبك لتأكيد التوقيت.

لكن هذين الشخصين لم يكونا محققين عاديين، بل عباقرة أمن سيبراني تابعون لوكالة الأمن القومي. كانت كاميرا مثبتة على قميص أحدهما.

جلسوا مع (جيمي) 4 ساعات، وهو يشرح لهم بفخر كيف يدير استثماراته.

في اليوم الخامس، أقنع أحدهم (جيمي)  بالخروج إلى الحديقة لمناقشة أحد العقود لشركة  ، بينما بقي الآخر أمام الحاسوب، ونسخ كل محتوياته:

مفاتيح المحافظ الباردة.

تاريخ تعاملاته على موقع  (سيلك رود).

أدلة لا تقبل الشك أنه هو الهاكر الذي سرق الموقع الشهير.

بعد أسبوع،   داهمت 15 سيارة تابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي منزل (جيمي). ووجدوا -الهارد ديسك الذهبي- داخل علبة شيبس في المطبخ.

وزنه: 50 جرامًا فقط. يحتوي على 50,000 بيتكوين. قيمتها لحظة الضبط: 2.5 مليار دولار.

وُجهت (لجيمي) تهم: غسيل أموال، اختراق أنظمة حاسوبية، سرقة إلكترونية، تهرب ضريبي.

الحكم والقفاز الجديد

في المحكمة، وقف (جيمي)  شاحبًا.

سأله:القاضي  (أيها المتهم، لديك 2.5 مليار دولار. لماذا أبلغت الشرطة عن سرقة 700,000 دولار؟)

إبتسم (جيمي)  إبتسامة موجعة:

- لأنهم اغتابوني. الأصدقاء الذين أحضرتهم إلى بيتي، أطعمهم من طعامي ، سافرتُ بهم على نفقتي، ثم يسرقني أحدهم. لم أستحمل. ظننت أن الشرطة ستعيد حقيبتي فقط. ما كنت أتوقع أن ينهار عالمي.

القاضي:  أيها السيد (جيمي) ، غباؤك يفوق عبقرية اختراقك.

حُكم عليه بالسجن سنتين فقط (مفاجأة للجميع) ومصادرة كل ثروته.

بعد النطق بالحكم، قال كبير المحققين كروز ل(جيمي) في غرفة الاستراحة:

( لديك خياران. إما سنتان في سجن فيدرالي حيث القتلة الذين كنت تتعامل معهم سيدفعون رقبتك ثمنًا لخيانتهم. أو توقع هنا.)

أخرج ورقة مذكرة تفاهم للعمل في الوحدة السيبرانية بال NSA.

نظر آدم إلى الورقة، ثم إلى صور والدته المعلقة في جيبه الداخلي.

(جيمي) : هل سأبقى حرًا؟

كروز:  لا، ستصبح عبدًا لنا. لكن عبدًا في قلعة ذهبية.

وقع (جيمي) .

الظل الجديد

اليوم، لا أحد يعرف إن كان (جيمي) حيًا أو ميتًا. أجهزته وأمواله صودرت. لكن بعض المصادر تقول إنه أصبح مستشارًا سريًا لوكالة الأمن القومي في عمليات اختراق مواقع الدارك ويب. تقول أسطورة إنه هو الذي ساعد في إسقاط موقع ( ألفاباي) عام 2022.

أما صديقه ( مايك )، الذي سرق منه الحقيبة

عندما كُشف أمره، وجدوه هاربًا إلى فنزويلا. لكن قبل أن يغادر، قال في مقابلة مع صحيفة محلية صغيرة:

( آدم كان كريمًا جدًا لدرجة الغباء. كان يريد أن يكون محبوبًا أكثر من كونه غنيًا. هذه هي مشكلته.

قالت أم (جيمي) ،في إحدئ المقابلات .

- لقد أصبحت قويًا , لكن القوة بلا حكمة، هي سجن بلا جدران.

هذه الرواية مستوحاة من قصة حقيقية وقعت بالفعل، تم تغيير الأسماء والتفاصيل لأغراض أدبية. كل التشابهات مع أشخاص أحياء أو أموات هي من قبيل الصدفة أو لإخفاء الهويات الحقيقية. الهدف هو المتعة والعبرة، وليس تشجيع أي نشاط غير قانوني.

العبرة التي تبقى:

أكثر الأذكياء غباءً هم أولئك الذين لا يستطيعون تحمل الخيانة، فيدمرون أنفسهم بأيديهم.